محمد جواد مغنية

130

الشيعه والحاكمون

وظل الكميت يحارب الأمويين ، حتى قتل ، ولم يتهيب شعراء الشيعة ان يتوجهوا إلى الأمويين بلهجة العنف لاغفالهم شؤون الناس ، وانصرافهم إلى أنفسهم ، فهذا همام بن عبد اللّه يبعث إلى يزيد بقصيدة يقول فيها : حشينا الغيظ حتى لو شربنا * دماء بني أمية ما روينا لقد ضاعت رعيتكم وأنتم * تصيدون الأرانب غافلينا ومن جرأة شعراء الشيعة على ملوك بني أمية قول الفرزدق في هشام ابن عبد الملك : يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها ويدلنا شعر الكميت ان للشاعر منهجا معينا يسير عليه ، ولا يتعداه ، وهدفا خاصا يعمل له ، ويتحمل من اجله الاضطهاد والعناء ، ويعرض نفسه للموت والهلاك ، والهدف الذي يعمل له الشاعر هو ان يكون الحكم والسلطان للعلويين دون سواهم ، فهم الذين يسبغون على الرعية الخيرات والبركات ، ويجنبونها الشرور والويلات ، ويحققون لها الغبطة والسعادة ، وبهم ينجو الانسان غدا من عذاب اللّه وغضبه ، ويستشهد الشاعر على ذلك بالقرآن والحديث والبراهين العقلية ، يسوقها في شعره يدعم بها رأيه ، ويؤيد مذهبه ، قال الجاحظ : « ما فتح للشيعة باب الحجاج إلا الكميت » حيث يقول : فان هي لم تصلح لحي سواهم * فان ذوو القربى أحق وأوجب يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وارجب وبكيل وارجب قبيلتان من العرب ، وقال في العلويين :